اولياء چلبي
200
الرحلة الحجازية
مصر أو وزيرها . وهو يسيطر على جده بمن معه من القوة التي يبلغ قوامها خمسمائة فردا . والسلام . أوصاف مولوية مكة المكرمة : وفقا لقانون فتح مصر منذ الخان سليم الأول ، ومكة مولوية - مشيخة ، بمخصصات قدرها خمسمائة آقچة - « بيضا » يوميا . ومهما كان حكم الشريف مطاعا ، ونافذا على القرى والقصبات المشار إليها فإن حكم الموللا - الشيخ ، نافذ عليها أيضا . . وكان للمدينة المنورة مولوية - مشيخة آخرى . وله مخصصاته ، ومراسلاته الخاصة به . وكانت تخصص له دنانير من صرة مصر . ولتغطية تكاليف المعيشة كان يخصص له مائتي أردب من الغلال كصدقة . وكانت تسير فيها الأمور حسب الشرع النبوي الشريف ، ولكن لبعد المسافة . . ومرور الزمن ، تعرضت المشيخة منذ زمن السلطان محمد الرابع إلى تغيير يقضى بأن من يتصدى للخطبة في عرفات ، ومن يعزل من المشايخ ويأتي إلى الآستانة دار السعادة ، يكون في استقباله موللا إسلامبول ، وإلى أن صدر القانون الحالي ، كان هناك اعتبار واحترام لمولوية المكرمة . . . ولكن في السوق السلطاني - العام فتدخل آهل الخرافة غنيمة . وتتحول الأمور التي لا قيمة لها لدى معدومي القيمة ذات قيمة ؛ كذا . . تفقد الآشياء القيمة قيمتها في أيدي الذين لا يعرفون قيمة الآشياء . . وبناء عليه بالرغم من كل القيم الموجودة بها أي بمكة المكرمة . . فقد تحولت إلى قضاء . . وآضحت هي وقضاء ينبع ، وقضاء بدر حنين ، وقضاء عباس تدار عرفيا من طرف حاكم جده وآغواتها . . وكان الآغوات الجداويون من عبيدي مصر . . وحدثت حروب بين حسن باشا ، قائد جده ، داخل مكة ، حتى أنه هو نفسه قد استشهد . وقام الشريف المسمى حمود بإعمال الرماح ، والسنان في عساكر مصر ، ومئات الحجاج بالقرب من ينبع . ولقد ارتكب من الفظائع ، والمساوئ مما انعكس على وزير مصر الكتخدا إبراهيم باشا « 1 » ، فقام هو بدوره بإعلام الدولة بما حدث ، فأصدر السلطان خطا شريفا بمقتضاه توجه « قاپجى باش » إلى مصر ، وجمع ثلاثة آلاف جندي من مصر ، وثلاث آلاف من
--> ( 1 ) كتخدا إبراهيم باشا : كان واليا على مصر خلال رحلة آوليا چلبى إلى الحجاز ومصر ، وقد شمل آوليا چلبى برعايته بعد وصوله إلى مصر . « المترجم »